تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
383
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
موجباً لقوّة ملكة النفس على التحرز عن المعصية ، كما هو المستفاد من قوله ( ع ) " من ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ولأجل ذلك استظهرنا فيما مر استحباب الاحتياط شرعاً زائداً على ما هو عليه من حسنه العقلي « 1 » . أمّا الاحتمال الثاني - وهو ما لو فرض أن يكون الاحتياط بملاك طريقي ، بمعنى أن منشأه التحفّظ على الملاكات الواقعية - فبناء على هذا الاحتمال لا تلزم اللغوية في جعله أيضاً . بيان ذلك : لما كان الأمر بالاحتياط حكماً ظاهرياً ، فهذا يعني أن ملاك جعل الاحتياط هو عين ملاك الواقع ، لما تقدّم من أن ملاك الأحكام الظاهرية عين ملاك الواقع ؛ فملاك الاحتياط هو التحفّظ على الواقع . إذا تبيّن ذلك نقول : في المقام ثلاث حالات : الحالة الأولى : أن يكون ملاك الواقع في غاية من الأهمّية بحيث لا يرضى المولى بتفويته حتى في حالة الشكّ ، عند ذلك يبرز هذه الأهمّية من خلال وجوب الاحتياط . الحالة الثانية : أن أهمّية الواقع في غاية الضعف بحيث لا يفرّق المولى بين الاحتياط للشاكّ وعدم الاحتياط ، وعند ذلك يبرز عدم مطلوبية الاحتياط بأن المولى لا يريد الاحتياط ولو استحبابا . الحالة الثالثة : أن يفرض اهتمام المولى بدرجة الاحتياط الاستحبابي ، وحينئذ يبرز استحباب الاحتياط ، وعند ذلك سوف تتأكد المحرّكية التي كان يقتضيها حسن الاحتياط عقلًا ، وعلى هذا الأساس فلا يلزم محذور اللغوية . وإلى هذا أشار الشهد الصدر قدس سرة بقوله : " إن فُرض الأمر بالاحتياط بملاك نفسي فلا لغوية كما هو واضح ، وإن فرض بملاك طريقي وهو حفظ الملاكات اللزومية الواقعية المتزاحمة كما هو ظاهر التعبير بالاحتياط أو عدم
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 ، ص 204 .